سعيد عطية علي مطاوع
89
الاعجاز القصصي في القرآن
العقيدة وحمايتها ، وتليها دائرة الاعتبار في القصص الممتد علي المحورين الشمالي بفروعه والجنوبي ، ثم دائرة واسعة غير محدودة تمثل وجوب السير في الأرض لمزيد من الاعتبار ، سيرا إلى مطالع الشمس ومغاربها ، وعملا في مجال العقيدة ، والإنشاء والتعمير ، والحصول علي مزيد من العلم مع التواضع الدائم للّه : " قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا " ( سورة العنكبوت من آية 20 ) وهي بدورها ممهدة لتطوير المجتمعات وبناء أفضل للتاريخ الإنساني ، وهي معان تمثلها جميعا قصص سورة الكهف دون أن تنفرد بها 141 . القدرة الإلهية وحواجز الغيب : 1 - لقد مزّق القرآن حواجز الغيب وحاجز الزمن الماضي ، وحاجز الزمن المستقبل ، وحاجز المكان ، علي أن هناك أيضا حاجزا آخر ، هو حاجز النفس البشرية ، ما يخفيه الإنسان داخل نفسه . ولقد مزّق القرآن حاجز الزمن الماضي ، فيخبرنا بما حدث للأمم السابقة ويقصّ علينا قصص الرسل السابقين ، ويكفي أن نقرأ في القرآن : ما كنت ، وما كنت ، وما كنت : لنعرف كم أخبر اللّه رسوله بأنباء من الغيب الماضي : " وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ " ( آل عمران من آية 44 ) و " وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ " ( القصص من آية 44 ) و " وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا " ( سورة القصص من آية 45 ) . و " وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ " ( القصص من آية 46 ) . وهكذا نري أن القرآن مزّق حجاب الزمن الماضي في أكثر من مناسبة ليخبر محمدا - عليه الصلاة والسلام - بالأخبار الصحيحة عمّن سبقوه من الرسل